بقلم : فاتح سامي / تستضيف جنوب أفريقيا، اليوم السبت، قمة مجموعة العشرين في غياب قادة الوزن الثقيل، ترامب، بوتين وشي جين بينغ. القمة، التي يُمثِّل فيها الوزير الأول، سيفي غريّب، رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تسعى من خلالها جنوب أفريقيا، ومن ورائها دول القارة، إلى الحصول على التزاماتٍ بتخفيف ديون البلدان النامية ومكافحة عدم المساواة. وتحوز مجموعة العشرين، التي تتشكّل من 19 بلدا عضوا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، على 85./. من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وحوالي ثلثي سكان العالم. ووفق المنظمة غير الحكومية OXFAM ، ومقرها المملكة المتحدة، فإن أغنياء أقوى اقتصادات العالم قد حققوا، العام الماضي، أرباحا بلغت 2200 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي للقضاء على الفقر في كوكب الأرض. المنظمة حثّت قادة G20 إلى التماهي مع شعار قمة جوهانسبرغ والتزاماتِها. ويغيب الرئيس الأمريكي عن هذه القمة بداعي اضطهاد حكومة الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، البيض الأقلية في البلاد. حاولت بريتوريا، التي تضربها أعلى التعريفات الجمركية في أفريقيا جنوب الصحراء (30٪)، إعادة بناء الجسور مع واشنطن قبل أن تضطر، مجبرة، إلى تقبل حقيقة المقاطعة الأمريكية. وقد رد سيريل رامافوزا مؤخرًا بقوله: "هذا شأنهم"، عازمًا على المضي قدمًا في جدول أعماله، مع أو بدون القوة الاقتصادية الأولى في العالم. "التضامن، المساواة، الاستدامة" يركز شعار الرئاسة الجنوب أفريقية، "التضامن، المساواة، الاستدامة"، بشكل أساسي على تخفيف ديون البلدان النامية، وتمويل التكيف مع تغير المناخ، ومكافحة عدم المساواة الاقتصادية. وقد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الشعار بأنه "معادٍ لأمريكا". وفقًا للأمم المتحدة، بين عامي 2021 و2023، أنفقت القارة الأفريقية 70 دولارًا للفرد لدفع فوائد ديونها، أي أكثر من الأموال المستثمرة في التعليم أو الصحة، والتي بلغت 63 و44 دولارًا للفرد على التوالي. ستدفع جنوب أفريقيا أيضًا نحو إنشاء "هيئة دولية حول عدم المساواة"، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهي التوصية الرئيسية لتقرير أشرف عليه الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيجلتز. ووفقًا لهذا التقرير فإن عدم المساواة في الثروة يشكل أزمة عالمية تهدد الديمقراطية والتماسك الاجتماعي ويجب معالجتها بنفس مستوى أهمية حالة الطوارئ المناخية. ويبقى السؤال ما إذا كانت الرئاسة الجنوب أفريقية ستتمكن من تحقيق إجماع وبالتالي إصدار بيان ختامي مشترك. البداية اليوم السبت من المتوقع أن تدعو الصين، التي سيحضر رئيس وزرائها لي تشيانغ إلى جوهانسبرغ، مرة أخرى إلى التعددية. أما على الجانب الروسي، سيمثل موسكو في القمة المستشار الاقتصادي لفلاديمير بوتين، مكسيم أوريشكين. تُعقد القمة على مدى يومين، داخل مركز مؤتمرات يسمى"ناسريك" في قلب العاصمة الاقتصادية لجنوب أفريقيا. وستبدأ في اليوم التالي لنهاية مؤتمر الأطراف COP30 المقرر في بيليم بالبرازيل. وقد تُدرج توصياته الختامية على جدول الأعمال في جوهانسبرغ. بعد انتهاء القمة، ستتولى جنوب أفريقيا نقل راية الرئاسة الدورية إلى الولايات المتحدة. وستُعقد القمة القادمة في ديسمبر 2026 في ميامي، في نادٍ للغولف تملكه عائلة ترامب. ومن الآن، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي أن قمة مجموعة العشرين القادمة ستركّز على قضايا التعاون الاقتصادي.